يومية

غشت 2008
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ

 

21 أبريل 2008 

Mohamed ahmed kandil


mohamed kandil · شوهد 31 مرة · 0 تعليق
21 أبريل 2008 

ظهور الفتن

ظهور الفتنإن الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله.أما بعد :فحياكم الله جميعا أيها الأحبة الكرام ، وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلا، وأسأل الله الكريم – جل وعلا – الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفي r في جنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك ومولاه ..ولا زلنا بحول الله وطوله نواصل دروس العقيدة لمعهد إعداد الدعاة ولا زال الحديث ممتداً عن أركان الإيمان بالله – جل وعلا – فنحن ما فارقنا دروس العقيدة.ونحن الليلة على موعد مع الدرس السادس من دروس الإيمان بالله واليوم الآخر، وتكلمت في المحاضرة الماضية عن علامات الساعة الصغرى التي وقعت وانقضت وانتهت.ونحن الليلة إن شاء الله – تعالى – على موعد مع العلامات الصغرى التي وقعت ولا زالت، ومن الجائز أن يتكرر وقوعها قبل أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذه العلامات التي سأشرع في الحديث عنها الليلة إن شاء الله تعالى، وقد يطول حديثنا في هذا القسم من العلامات الصغرى ، إذ إنني سأتعرض في حديثي عن الفتن والملاحم، التي أخبر عنها الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى r والتي لا يعرفها كثير من أبناء الأمة الآن.أول هذه العلامات التي وقعت ولا زالت وستكرر، أول هذه العلامات كما أخبر الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى r. ظهور الفتن هذه أول علامة من العلامات الصغرى التي أخبر النبي r عن وقوعها ، فوقعت ولما تنقض بعد، ولا زلنا نرى من هذه الفتن في كل يوم أنواعاً وأشكالا، نسأل الله أن يحفظنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه على كل شيء قدير.قال ابن منظور في ((لسان العرب)): الفتن جمع فتنة، الفتن جمع فتنة وهي الابتلاء والامتحان والاختبار ، ثم كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم انطلقت على كل مكروه، أو آيل إلى مكروه كالإثم والكفر والقتل والتحريق وغير ذلك من الأمور المكروهة هذا هو التأصيل اللغوي لمعنى كلمة الفتن .وقد أخبر النبي r أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة، التي يلتبس فيها الحق بالباطل فتزلزل هذه الفتن الإيمان في القلوب، حتى يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ، كلما ظهرت فتنة من الفتن قال المؤمن: هذه مهلكتي، هذه الفتنة مهلكتي، ثم تنكشف فيظهر غير هذه الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف فتظهر فتنة جارية أخرى، وهكذا لا تزال الفتن تظهر إلى قيام الساعة كما أخبر الصادق r.ففي الحديث الذي رواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي r قال: ((بادروا بالأعمال)) ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم)) أي: تقدموا بالأعمال الصالحة بين يدي الفتن التي ستكون كقطع الليل المظلم ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً)) ((يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا))(1).ها نحن الآن نرى مصداق كلام النبي r، فكم من أناس يبيعون دينهم، بعرض من الدنيا حقير، من أجل كرسي في مجلس الشعب، أو كرسي في مجلس شورى، أو كرسي في منصب من المناصب، أو وظيفة من الوظائف ، ربما لا يتورع الرجل أن يكذب، وأن ينافق وأن يخادع، وأن يماليء ، وأن ينافق بل وأن ينفق كل ما يملك، للوصول لهذه الغاية فإذا ما وصل إلى الغاية التي أراد تنكر لجل وعوده إن لم أقل : لكل وعوده التي وعد الناس بها .فالناخب يكذب على ناخبيه ، المرشح يكذب على ناخبيه ، والحاكم يكذب على محكوميه، والعالم – إلا من رحم ربي – قد يزل فْي الكذب فيزور الفتاوى العرجاء ، لذوي السلطان ، وهكذا – ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمناً، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا)).ولذا حذر النبي r من فتنة الدنيا كما في الصحيحين من حديث عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أنه r قال : (( والله ما الفقر أخشى عليكم والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم )) ([1]).وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ، وأبو داود في سننه وابن ماجه كذا في السنن والحاكم في المستدرك ، وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي والألباني من حديث أبي موسى الأشعري أن الحبيب النبي r قال: ((إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً القاعد فيها)) – أي : في هذه الفتن – ((خير من القائم ، القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فكسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دُخِل على أحدكم فليكن كخير ابني آدم))([2]) – أي : الذي قُتل. وفي الحديث الذي رواه البخاري من حديث أم سلمة زوج النبي r رضوان الله عليها قالت : استيقظ رسول الله r ليلة فزعاً – في ليلة أم سلمة استيقظ النبي ليلة من لياليها فزعاً وهو يقول : (( سبحان الله ! سبحان الله ! ماذا أنزل الله من الخزائن ؟ وماذا أنزل الله من الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجيرات ؟ - أي من يوقظ زوجات النبي الطاهرات – من يوقظ صواحب الحجيرات ؟ لكي يصلين فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة))([3]).استيقظ الني r وهو يقول: (( سبحان الله ماذا أنزل الله من الفتن)) رأى النبي r في هذه الليلة الفتن الكثيرة التي وصفها كأنها كقطع الليل الأسود ، المظلم لذا فهو يأمر أو يريد أن يوقظ نساءه – رضوان الله عليهن– ليصلين لله – جل وعلا – ثم قال: ((رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة)) .وذكر الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى – أقوالاً كثيرة في تفسير هذه الكلمة الأخيرة ((رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة )) فقال (( رب كاسية في الدنيا وهي عارية في الآخرة )) أي تلبس لباساً ضيقاً أي تلبس ثياباً شفافة، تظهر هذه الثياب عورتها، إما بضيقها وإما بشفافيتها هذه يظهر الله – جل وعلا – عورتها في الآخرة، جزاءً وفاقاً لإظهارها لعورتها في الدنيا.وأنتم تعلمون الحديث الصحيح الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة انه r قال: ((صنفان من أمتي من أهل النار )) – أرجو أن تنتبه المسلمات إلى هذا الحديث – يقول النبي r : (( صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما بعد )) وهذه أيضا من معجزات النبي r الخالدة ومن علامات الساعة كما سأبين إن شاء الله – تعالى .((صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما بعد : رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس)) وأنتم ترون الآن السياط التي تصنع من أذيال البقر وأذناب البقر ! ليلهب بها الظالمون والطغاة ظهور كثير من الناس من المظلومين والمؤمنين في السجون، هنا وهنالك ((رجال معهم سياط كأذناب البقر ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها – أي وإن ريح الجنة – ليوجد من مسيرة كذا وكذا ))([4])فالنبي r يقول: ((رب كاسية في الدنيا بالنعم وهي عارية عن شكر المنعم – تبارك وتعالى.وهناك من يقول : رُب كاسية في الدنيا بالثياب لغناها ، ولكنها عارية من الثياب يوم القيامة، لتجردها في الدنيا من العمل الصالح ، الذي تكسي بفضله عند الله في الآخرة.إذن يقول النبي – عليه الصلاة والسلام: ((سبحان الله ! سبحان الله ! ماذا أنزل الله من الخزائن ؟ وماذا أنزل الله من الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجيرات ؟ - أي من يوقظ زوجات النبي الطاهرات – من يوقظ صواحب الحجيرات ؟ لكي يصلين)) ثم قال (( رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة )) نسأل الله أن يستر نساءنا في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك ومولاه .وفي الحديث الذي رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما قال – تدبر هذا الحديث – نادى منادي رسول الله r : الصلاة جامعة، الصلاة جامعة – وإذا نادى المنادي بهذا النداء ، يعلم أصحاب النبي r إن أمراً قد وقع وأن النبي r يريد أن يخبر بشيء قد تمن ، أو بتشريع قد نزل فنادى المنادي: الصلاة جامعة ، الصلاة جامعة.يقول عبد الله بن عمرو : فاجتمعنا لرسول الله r فقال – بأبي هو وأمي: ((إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم)) تدبر كلام النبي r ((إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها)) فخير القرون قرن النبي r ثم الذي يليه ثم الذي يليه.يقول – عليه الصلاة والسلام: ((وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء ، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها ، وتجيء الفتنة وتجيء الفتنة فيرقق بعضها بعضا)) ([5]).يا إلهي !! تعبير نبوي في غاية البلاغة، والله كأن النبي r يجسد فتن هذا الواقع المعصر – ((فيرقق بعضها بعضا)) ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنه قد تقع الفتنة العظيمة التى تخلع القلوب وتصيب المؤمن بالذهول، فسرعان ما تقع فتنة أخرى أعصف، فتنسي الفتنة الثانية الفتنة الأولى، فيرقق بعضها بعضا، فينظر المسلم إلى الفتنة الجديدة، إلى هولها وفظاعتها ، وبشاعتها ، فيرى أن الفتنة الأولى ، التى سبقت ما هي إلا بسيطة، ورقيقة  إلى جوار الفتنة الجديدة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.تدبر كلام النبي r الذي يقول: ((وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء الفتنة وتجيء الفتنة فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه)) أي: هذه مهلكتي هذه مهلكتي اسمع ((فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليهم )).يقول الله – جل وعلا : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } [آل عمران/102] .أي في ظل هذه الفتن يجب عليك أن تجدد الإيمان أن تجدد الإيمان ، فإن الإيمان يخلق فإن الإيمان يضعف كما في الحديث الذي رواه الطبراني في ((معجمه الكبير)) والحاكم في ((المستدرك)) من حديث عبد الله بن عمرو وحسنه الألباني أن النبي r قال : (( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب – أي كما يبلى الثوب- فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ))([6]).فالأمر يحتاج في ظل هذه الفتن – كما سنبين إن شاء الله – تعالى – إلى أن يجدد الإنسان المسلم إيمانه بالله – جل وعلا – وباليوم الآخر وأن يتعوذ بالله من شر هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن .يقول النبي r : (( فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليهم ))([7]).وفي الحديث الذي رواه مسلم من حديث حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – أن النبي r قال: ((من الفتن ثلاث لا يذرن شيئاً)) وفي لفظ ((لا يكدن يذرن شيئا ومنهن)) يعني: النبي r يبين أن الفتن منها ما هو كبير وضخم ، ومنها ما هو صغير ((ثلاث لا يكدن يذرن شيئا ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار))([8]) يبقى الفتن متدرجة منها ما هو شديد ، ومنها ما هو كرياح الصيف ، ومنها ما هو صغيرولذلك أخبر النبي r أن الفتن قد تشتد ، وأن البلاء قد يزيد ، لدرجة أن يتمنى العبد المؤمن ، إذا مر على قبر رجل من الصالحين ، يتمنى العبد المسلم ، أن لو كان مكانه كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – كما في الحديث الذي رواه الإمام مسلم يقول النبي r - بل ورواه أيضا الإمام البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم من حديث أبي هريرة : (( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل على قبر الرجل فيقول : ياليتني كنت مكانه ؟ )) ([9]).ألم نسمع هذه الكلمة مراراً وتكراراً  من كثير من الناس ، يتمنى كثير من الناس من شدة الفتن والبلاء – نسأل الله – عز وجل – أن يختم لنا ولكم بالصالحات .مع أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حذر أن يتمنى أو نهى أن يتمنى العبد الموت لضر وقع به ([10]).والجمع بين الحديثين – إذ لا تعارض أبداً – أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يتمنى العبد الموت من الله – عز وجل – من باب القنوط أو اليأس أو الإحباط من الحياة وإنما لا حرج أن يقول العبد (( اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي )) نسأل الله أن يختم لنا ولكم بالإيمان .والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يتمنى العبد الموت من الله عز وجل من باب القنوط أو اليأس أو الإحباط ، من الحياة وإنما لا حرج أن يقول العبد: (( اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً لي ، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي )) ([11]) نسأل الله أن يختم لنا ولكم بالإيمان .إذن أيها الأحبة الكرام : هذه أحاديث ذكرتها تبين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد بين أن ظهور الفتن من أشراط وعلامات الساعة ومن أكثر الفتن التي ظهرت في المسلمين ، وتعوذ النبي r منها ، بل وبين مصدرها كانت من المشرق ، قف لتقف على عظمة النبي محمد r وعلى أنه لا ينطق عن الهوى ، قف مع هذه اللقطة المهمة .أقول: معظم الفتن التي بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقوعها ، بين أنها ستقع في المشرق أو ستخرج من المشرق فقال – عليه الصلاة والسلام – كما في الحديث الذي رواه مسلم من حديث ابن عمر ورواه البخاري أيضاً يقول النبي – عليه الصلاة والسلام – وهو يستقبل المشرق: (( ألا إن الفتنة ها هنا ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان )) .      حديث رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر: ((ألا إن الفتنة ها هنا )) ويشير النبي r إلى جهة المشرق ((ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان ))([12]).ويقول – عليه الصلاة والسلام – كما في رواية مسلم: (( رأس الكفر من ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان )) يعني : من المشرق .وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي r دعا فقال : (( اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا ، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا )) قال رجل من القوم : يا رسول الله ، وفي عراقنا ؟ تدبر، وفي عراقنا ؟ فقال الني عليه الصلاة والسلام : (( إن بها قرن الشيطان وتهيّج الفتن وإن الجفاء بالمشرق))([13]). ((إن بها قرن الشيطان وتهيّج الفتن وإن الجفاء بالمشرق )) .وهذا الحديث رواه الطبراني ورواة هذا الحديث ثقات ورواته ثقات قال عليه الصلاة والسلام : (( إن بها قرن الشيطان وتهيّج الفتن وإن الجفاء بالمشرق )) .قال ابن حجر : وأول الفتن كان منبعها من قبِل المشرق، تدبر! لتقف على صدق من لا ينطق عن الهوى r يقول ابن حجر: وأول الفتن كان منبعها من المشرق، فكان ذلك سبباً لفرقة المسلمين وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع، نشأت من تلك الجهة.فمن العراق ظهر الخوارج – تدبر ! لتقف على بداية الفتن، كما قال النبي r - من العراق ظهرت الخوارج، ظهر الشيعة والروافض، وظهرت الباطنية والقدرية، كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، هذه فتنة عاصفة والقدرية والمعتزلة، الفتنة العاصفة التي ابتلي فيها الأئمة ، كانت في العراق، وأكثر مقالات الكفر كان منشؤها من المشرق من جهة الشرق يعني من جهة الفرس، من جهة الصين، من جهة روسيا هذا هو المشرق، وأكثر الفتن ، وأكثر مقالات الكفر، التي بدأت وخرجت، خرجت من جهة المشرق، كما قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى .فمن جهة الفرس المجوس، خرجت كل فرق الكفر والضلال كالزرداشتية، والقاديانية، والبهائية، والهندوسية، والبوذية، كل هذه الفرق من فرق الكفر والضلال خرجت من جهة المشرق كما قال النبي – عليه الصلاة والسلام .وأيضا ظهر التتار في القرن السابع الهجري، كان ظهور التتار من قبل المشرق وقد حدث على أيديهم من الدمار والقتل ما تعلمونه ، حتى وصلت برك الدماء في بلاد المشرق المسلم العربي في بلاد العراق ، في بغداد على وجه التحديد ، وصلت برك الدماء وأكوام الأشلاء إلى منتصف ساق الخيول ، من كثرة القتل والدم ، ومنعت صلاة الجماعة في بلاد العراق أربعين يوماً ، لا يستطيع أحد أن يخرج من بيته ، ليصلي الجماعة في المسجد. فتن وإلى يومنا هذا لا يزال المشرق منبع كل فتنة ، لنعلم أن النبي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فالشيوعية الملحد في المشرق والصين ، الشيوعية التي تهدد الأرض في المشرق والفاتيكان وكل فرق الضلال وكل فرق الكفر ى زالت إلى يومنا هذا من قبل المشرق وتخرج ابتداء من المشرق كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .وأحاديث الفتن أيها الأحبة كثيرة كثيرة جدا ، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والنبي r قد حذر الأمة من هذه الفتن وأخبر أن هذه الأمة ستصاب بهذه الفتن وهذا البلاء العظيم ، وليس هناك عاصم يا إخوة من كل هذه الفتن ، كما سأفرد لهذا محاضرة مستقلة بإذن الله – تعالى – وأنا أتكلم في آخر محاضرة عن الفتن ، لأن الحديث طويل جدا – سأفرد محاضرة للنجاة من هذه الفتن ، أسأل الله – عز وجل – أن يعصمنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن .وبالجملة أقول : لا عاصم أبدا من هذه الفتن إلا الإيمان بالله – جل وعلا – إلا الإيمان بالله – جل وعلا – وباليوم الآخر ولزوم جماعة المسلمين من أهل السنة ، ولو كانوا قلة والابتعاد عن الفتن والتعوذ منها ، كما قال النبي – عليه الصلاة والسلام: ((تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن تعوذا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن)).والحديث رواه مسلم من حديث زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال عليه الصلاة والسلام : (( تعوذا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ))(1) .وكان النبي r يتعوذ في صلاته من فتنة المحيا وفتنة الممات ومن فتنة المسيح الدجال(2) وهي أعصف وأخطر فتنة سيتعرض لها من يعيش في الأرض في هذه اللحظات التي يخرج فيها الدجال والعياذ بالله يقول النبي عليه الصلاة والسلام – كما في رواية الطبراني عن عصمة بن قيس وهو صاحب للنبي عليه الصلاة والسلام : أنه كان يتعوذ في صلاته من فتنة المغرب ، ومن فتنة المشرق ، وكان يتعوذ من فتنة المشرق ، فسئل النبي r يوما كيف فتنة المغرب يا رسول الله ؟اسمع لتجمع بين الفتنتين (أحسن حد يُخْرج أمريكا من الفتنة وهي أم الفتنة الآن) يقول: النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ من فتنة المشرق فقيل له: فكيف فتنة المغرب يا رسول الله ؟ قال: ((تلك أعظم وأعظم)) وفي لفظ ((تلك أعظم وأطم تلك أعظم وأطم ))(3) .وأظنكم ترون الآن صدق كلام النبي r الذي لا ينطق عن الهوى ، وربما تتضح الصورة أكثر ، وأنا أتحدث عن الملاحم إن شاء الله – تعالى .وعن زيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة عن أبي الرباب ، وصاحب له أنهما سمعا أبا ذر – رضي الله عنه – يدعو الله – عز وجل – ويتعوذ في صلاة صلاها فأطال قيامها وأطال ركوعها ، وأطال سجودها فلما أنهى أبو ذر الصلاة قال : فسألناه مم تعوذت ؟ وفيم دعوت ؟ فقال : تعوذت بالله من يوم البلاء ويوم العورة أن يدركني ، قلنا : وما ذاك ؟ ما يوم البلاء وما يوم العورة ؟ فقال أبو ذر – رضي الله عنه : أما يوم البلاء فتلتقي فئتان مسلمتان ، أو فئتان من المسلمين – فيقتل بعضهم بعضا ( وقع ولا لأ ؟ ) فتنة علي ومعاوية رضي الله عنهما ، وعن جميع أصحاب النبي r وغفر الله لنا ولهم وجمعنا معهم في جنة النعيم ، وتجاوز عنا وعنهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .سأل رجل خبيث عالماً من العلماء يوماً عن الفتنة بين علي ومعاوية – رضي الله عنهما – وقد فصلت ذلك في شريطي : عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وبينت أنه لا يجوز لمسلم ، أو أي أحد أن يتكلم في أصحاب النبي r إلا بشروط ، وهذا من أعظم ما أؤصله لكم الآن أيها الأحبة الكرام هذا من أغلى ما أذكره في محاضرة الليلة .أقول: إن الحديث عن أصحاب النبي r يتطلب : صفاء في العقيدة وإخلاصا في النية وأمانة في النقل ودقة في الفهم ، ونظرة فاحصة ومدققة لأراجيف المغرضين والكذابين والوضاعين .قف على هذه الأصول، فهي من أنفس ما أعلمه الليلة، لإخواننا وأحبائنا الطلاب.إن الحديث عن أصحاب النبي r يتطلب: صفاء في العقيدة وإخلاصا في النية وأمانة في النقل ودقة في الفهم ، ونظرة فاحصة ومدققة لأراجيف المغرضين والكذابين والوضاعين .فسأل خبيث عالماً من العلماء عن الفتنة بين علي ومعاوية فقال له: يا أخي إن أخطأ معاوية ، فإن عليا كريم ، وإن رب علي ومعاوية لغفور رحيم إن أخطأ معاوية ، فإن عليا كريم ، وإن رب علي ومعاوية لغفور .ولله در الذهبي إذ يقول : تلك فتنة ، نعم فتنة بكل المقاييس – فتنة سلمت منها أيدينا فلتسلم منها ألستنا وعند الله تجتمع الخصوم نسأل الله – عز وجل – أن يغفر لنا ولهم وأن يجمعنا بهم في جنة النعيم .فأبو ذر يقول : يوم البلاء فئتان من المسلمين ، يقتل بعضهم بعضا ، وأما يوم العورة فإن نساء من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهن ، فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها فدعوت الله ألا يدركني هذا الزمان(1) .ولعلكما تدركانه ، هكذا يقول أبو ذر لصاحبيه – رضوان الله عليهم جميعا .وأقول: لقد وقع ما خشيه أبو ذر من يوم العورة ، فلقد كشفت الآن عورات المسلمات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وأنتم ترون المسلمات قد انطلقن في الشوارع هائمات، وقد كشفت المرأة التي تنتمي إلى الإسلام عن صدرها، وعن شعرها، وعن ساقيها، وعن ذراعيها كشفت عن فتنتها ، وعن عورتها، كشفت عن ساقيها كما قال أبو ذر رضوان الله عليه – بل زكما قال أبو ذر: فأيتهن كانت أعظم، كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها وقع ورب الكعبة ما قاله أبو ذر كيف وأين ؟! .ألم تقرؤوا أيها الأحبة وتسمعوا عن حفلات اختيار ملكات جمال العالم ؟ ألم تختر ملكة جمال العالم بمثل هذه المواصفات التي ذكر؟ ينظر إلى كل تفاصيل جسدها، ثم تقدم من تنال النصيب الأوفر من هذه المواصفات، وكذلك في حفلات عروض الأزياء.ولم أبعد النجعة، بل إننا نرى ذلك في شوارعنا وطرقاتنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأل الله أن يرد المسلمات إلى الحق ردا جميلا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.فهذه – ورب الكعبة – أيام العورة على حقيقتها كما قال أبو ذر – رضي الله عنه وأرضاه – فإننا نرى عورات المسلمات بل نرى عورات المسلمات المغلظة ، نرى العورات المغلظة على الشواطىء العارية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي r قال : (( اللهم لا يدركني زمان أو لا أدرك زمان قوم لا يتبعون العليم ولا يستحيون من الحليم قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب )) .وصف عجيب ، والحديث  رواه الحاكم في ((المستدرك)) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، يقول النبي – عليه الصلاة والسلام : (( اللهم لا يدركني زمان أو لا أدرك زمان قوم لا يتبعون العليم ولا يستحيون من الحليم قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب ))([14])وإن جل الأمة الآن لا يتبعون العلماء ، بل يتبعون السفهاء ، بل يتبعون الروبيضات ، يتبعون الروبيضات الذين أخبر عنهم النبي r كما في حديثه الصحيح الذي رواه أحمد في مسنده  ، والحاكم في ((مستدركه)) من حديث أبي هريرة ، قال – عليه الصلاة والسلام : (( سيأتي على الناس سنوات خداعات ، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الروبيضة )) قيل : من الروبيضة يا رسول الله ؟ قال : (( الرجل التافه يتكلم في أمر العامة )) ([15]).هذا هو الذي يتكلم الآن، الروبيضة، فالأمة لا تتبع الآن العلماء بل تتبع السفهاء، بل تكُرم السفهاء ، ما لو أقاموا لله شرعاً لأقاموا عليهم الحد، والله تكرم الأمة الآن من يجب أن يقام عليهم الحد ، هذا واقع أليم ، لا تتبع الأمة العلماء، ولا تستحي من أهل العلم أبداً قلوبهم قلوب الأعاجم ، قلوب الغرب ألسنتهم ألسنة الغرب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ويزداد الأمر خطراً يا شباب ، إذا علمنا أن النبي r قد أخبر أن الفتن تُعرض على القلوب ، وهذا مكمن الخطر ، أن الفتن تعرض على القلوب ، كما في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – أن النبي r قال : (( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تعود القلوب على قلبين : قلب أسود مربادا كالكوز مجخياً لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه وقلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض)) ([16]) .اللهم اجعلنا من أصحاب هذه القلوب البيضاء التقية النقية التي لا تضرها الفتن ما دامت السماوات والأرض برحمتك يا أرحم الراحمين .يقول ابن مسعود – رضي الله عنه وأرضاه : أخاف عليكم فتناً كأنها الليل – تدبر – أخاف عليكم فتنا كأنها الليل يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه – يا الله !! أخاف عليكم فتنا كأنها الليل يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، إيه ورب الكعبة / كم من قلوب ماتت الآن في الصدور ، كما تموت الأبدان وأصحابها لا يشعرون ، يموت القلب تحجب الفتن القلوب عن أنوار الإيمان عن علام الغيوب {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ{14} كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ}[المطففين/14]  .يقول : أخاف عليكم فتنا كأنها الليل من سوادها وظلامها ، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه والعياذ بالله تنكت الفتنة في القلب ، إن تشرب القلب الفتنة تنكت في القلب نكتة سوداء ، فإن لم يتب العبد إلى الله ويرجع يتشرب قلبه فتنة أخرى تزيد بقعة السواد في قلبه ، فإن لم يرجع إلى الله – جل وعلا – بالتوبة والأوبة تعرض على قلبه فتنة ثالثة ، فيشربها القلب فتزيد بقعة السواد وهكذا ، حتى يحجب سواد الفتن نور الإيمان في القلوب كما قال النبي r في الحديث الذي ذكرت مرارا وهو حديث صحيح رواه أبو نعيم والديلمي وصححه الألباني من حديث علي  رضي الله عنه – أن الحبيب النبي r قال : (( ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر فبينما القمر مضيء فعلته سحابة فأظلم ، فإذا تجلت عنه أضاء القمر في كبد السماء ينير ، فإذا تحركت سحابة كثيفة وحالت بين القمر وبين الأرض حجبت السحابة نور القمر عن الأرض ))(1).كذلك القلب يا إخوة إذا تكون الران في القلب وإذا تكاثفتت سحب المعصية والذنوب على القلب ، حجبت هذه السحب الكثيفة المظلمة نور الإيمان في القلوب ، فإن تاب العبد إلى علام الغيوب وعاد إلى الله – جل وعلا – ورجع انقشعت تلك السحب أنقشعت سحب المعصية بماذا ؟ بالتوبة فيجع القلب يرجع الإيمان في القلب إلى حالته من النور والتلألؤ والإشراق .أيها الأحبة الكرام : سأكتفي بهذا القدر لأعاود الحديث إن شاء الله تعالى في اللقاء المقبل عن الفتن مع حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وجزاكم الله خيرا .


(1)    أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن ( 186،118) ، والترمذي في كتاب الفتن ، باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم (2495) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح )) ، وأحمد في المسند (2/523،304) ، وابن حبان في صحيحه في كتاب الفتن باب فيما يكون من الفتن (1868) .

(1)    أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب 12 رقم (4015) ، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق ، باب أوله (2961/6) .

(2)    [صحيح] : أخرجه أبو داود في كتاب الفتن والملاحم ، باب في النهي عن السعي في الفتنة (4259) ، والترمذي في كتاب الفتن ، باب ما جاء في اتخاذ سيف من خشب في الفتنة (2204) ، وابن ماجه في كتاب ، باب التثبيت في الفتنة (3961) ، وأحمد في المسند (4/408) ، والحاكم في المستدرك (3/525) .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الفتن ، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه (7069) ، والترمذي في كتاب الفتن ، باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم (2196) .

(1) أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة ، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات (2128/125) ، وأحمد في المسند (2/440،356) .

(1)    أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول (1844/47،46) ، وأبو داود في كتاب الفتن والملاحم ، باب ذكر الفتن ودلائلها (4248) مختصراً ، والنسائي في كتاب البيعة ، باب ذكر ما على من بايع الإمام وأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه (4202) ، وابن ماجه في كتاب الفتن ، باب ما يكون من الفتن (3956) ،ـ وأحمد في المسند (2/161) .

(1) {صحيح} : أخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب الإيمان (1/4) ، وقال : (( حديث لم يخرج في الصحيحين ، ورواته مصريون ثقات ووافقه الذهبي ، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (1/52) ، وقال الهيثمي : (( وإسناده حسن )) .

(2) انظر التخريج السابق .

(3) أخرجه مسلم في كتاب الفتن ، باب إخبار النبي r فيما يكون إلى قيام الساعة (2891/22) .

(4)    أخرجه البخاري في كتاب الفتن ، باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور (7115) ، ومسلم في كتاب الفتن ، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (157/54،53) ، وأحمد في المسند (2/530) .

(1)    أخرجه البخاري في كتاب الدعوات ، باب الدعاء بالموت والحياة (6351) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب تمني كراهة الموت لضر نزل به (2680/10) ، وأبو داود في كتاب الجنائز باب كراهية تمني الموت (3108) ، والترمذي في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في النهي عن التمني للموت (971) ، والنسائي في كتاب الجنائز ، باب تمني الموت (1820) ، وابن ماجه في كتاب الزهد باب ذكر الموت والاستعداد له (4265) ، وأحمد في المسند (3/103) من حديث أنس بن مالك .

(2)    انظر التخريج السابق .

(1)    أخرجه البخاري في كتاب الفتن ، باب قول النبي r : (( الفتنة من قبل المشرق )) (7093) ، ومسلم في كتاب الفتن ، باب الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان (2905/45-50) ، وأحمد في المسند (2/111،92) .

(2)    [صحيح] : أخرجه الطبراني في الكبير (12/85) ، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (2/227) ، وقال : (( رواه الطبراني في الكبير رواته ثقات )) .

(1)    أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (2867/67) .

(2)    أخرجه البخاري في كتاب الأذان ، باب الدعاء قبل السلام (832) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب ما يستعاذ منه في الصلاة (589/129) ، وأبو داود في كتاب الصلاة ، باب الدعاء في الصلاة (880) ، والنسائي في كتاب السهو ، باب التعوذ في الصلاة باب 64(1308) ، وأحمد في المسند (6/201،89) كلهم من حديث عائشة – رضي الله عنها .

(3) – [صحيح] : أخرجه الطبراني في الكبير (17/187) من حديث عصمة بن قيس السلمي ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/220) ، وقال : (( رواه الطبراني ، ورجاله ثقات )) .

mohamed kandil · شوهد 41 مرة · 0 تعليق

21 أبريل 2008 

أكل مال اليتيم

أكل مال اليتيم إن الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }[آل عمران102]{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }[النساء1]{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70 } يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }[الأحزاب71،70 ]أما بعد :فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي نبينا محمد r ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
أحبتي في الله :هذا هو لقاءنا السادس مع السبع الموبقات التي حذر منها النبي r في الحديث الذي  رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي r قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات )) . قالوا : يا رسول الله وما هُنَّ ؟ قال (( الشرك بالله ، والسحرُ وقتلُ النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكلُ مال اليتيم ، وأكلُ الربا ، والتولي يوم الزحف وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمنات ))(1) .ونحن اليوم على موعد مع الكبيرة الخامسة في هذا الحديث ألا وهي أكل مال اليتيم ..ويا لها من كبيرة وقع فيها كثير من الناس نسأل الله السلامة والعافية . ونظراً لخطورة هذا الموضوع وطوله فسوف ينتظم حديثي مع حضراتكم في العناصر التالية :أولاً : من هو اليتيم .ثانياً : مكانة اليتيم في القرآن والسنة وفضل كافله .ثالثاً : عاقبة من يأكل مال اليتيم .رابعاً : يُتم رغم وجود الوالدين .وأخيراً : كيف تؤمن مستقبل ولدك بعد موتك ؟! فأعيروني القلوب والأسماع فإن هذا اللقاء من الأهمية بمكان .أولاً : من هو اليتيم ؟جاء في لسان العرب لابن منظور :أن اليتيم في الناس من فقد أباه وأن اليتيم في الحيوانات ، والطيور من فقد أمه .وهذه لطيفه لغوية دقيقة لها مغزى قَلَّ من ينتبه إليها .وأصل اليُتم في اللغة هو الغفلة وبه سمي اليتيم يتيماً لأنه يُتغَافل عن بره بعد موت أبيه .وأصله أيضاً الانفراد فكل شيء مفرد بغير نظيره فهو يتيم كما يقال درة يتيمة
أي منفردة.
ثانيا : مكانة اليتيم في القرآن والسنة وفضل كافله .لقد أولى القرآن الكريم عناية كبيرة باليتيم من الناحية النفسية والتربوية ، ومن الناحية المادية على السواء .مراعاة لظروفه النفسية بعد فقده لأبيه إذ قد يصيبه شيء من الذل والانكسار والوحشة لا سيما إن كان أبوه ممن امتثل قول الله عز وجل وعلا :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }                  [التحريم:6]ولقد ظهرت هذه العناية الكريمة باليتيم منذ الفترة الأولى لتنزل الوحي على قلب حبيبه الذي ولد يتيما فكان يُتْمُهُ تشريفاً لكل يتيم !!فهو اليتيم الذي أعاد البسمة والسعادة لليتامى على ظهر الأرض وها هو ربنا جل وعلا يمتنُّ على حبيبه المصطفى بهذه النعمة والمنة فيقول :{ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى{6} وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى{7} وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى }   [الضحى : 6-8]أي ولدت يتيما فآواك الله .وأحاطك بعنايته وحفظه وفضله .وكنت فقيرا فأغنى الله نفسك بالقناعة والرضي ، ثم أفاض عليك الرزق الطيب الحلال ، وكنت تائها تبحث عن الطريق في بيئة جاحدة ونفوس شاردة ، وهاجرة محرقة فهداك الله وطمأن قلبك وشرح صدرك ، ورفع ذكرك ، ووضع وزرك .ومن ثم بعد كل هذه النعم والمنن ، وبعد كل هذا الفضل والفيض يأتيه التوجيه الرباني الكريم :{فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ{9} وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ{10} وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى : 9-11] ومن هذا المنطلق الكريم بالاهتمام بأمر اليتيم .يأمر الله جل وعلا بالمحافظة على أموال اليتامى ، وعدم تبديدها ، أو تبديلها بالخبيث أو المتاجرة بها فيما حرم الله عز وجل ، فإن هذه الأموال أمانة عند ولي اليتامى سيسأل عنها بين يدي الله جل وعلا . فيقول سبحانه :{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }                                                       [النساء:2]ويقول سبحانه : {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }                                     [الأنعام:152]ٍوأوجب الله على ولي اليتامى أيضا : ألا يُسْرِف في الإنفاق منها وحذره من المبادرة والإسراع إلى أكلها قبل أن يكبر أصحابها من اليتامى ليأخذوها فإن هذا من أعظم الذنوب والآثام .وأوجب الله تعالى على ولي اليتامى إن كان غنيا أن يستعفف عن الأكل من أموال اليتامى وإن كان فقيرا فله أن يأكل بالمعروف من غير إسراف ، ولا تبذير وفي أضيق الحدود . وأوجب الله على ولي اليتامى أيضا أن يرد أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا النكاح ، أو مرحلة الرشد والنضج ، وأصبحوا قادرين على تصريف أمورهم وتدبير شئونهم والمحافظة على أموالهم .وأمره أن يُشْهِدَ عند دفع هذا المال إبراء للذمة ودرأ للشبهة .ورأى الشافعية والمالكية أن الأمر هنا للوجوب ورأى الحنفية أن الإشهاد مندوب وليس بواجب .فقال سبحانه : {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً }                                                                                         [النساء:6]ومن الآيات القرآنية التي تؤكد وتُرَسَّخ هذه المعاني قول الله عز وجل : {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً }    [الإسراء:34]ويقول عز وجل : {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }                  [النساء:2]ويقول عز وجل : {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً }  [النساء:6]ويا لها من خاتمة جليلة { وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً }  .فالله هو الرقيب عليكم الشهيد على أعمالكم ، وأقوالكم وأحوالكم يحاسبكم على ما أظهرتم وما أسررتم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون .وصدق الله إذ يقول :{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }                              [الأنبياء:47]ومن بين هذه الآيات القرآنية الكريمة هذه الآية التي تكرم اليتامى أعظم تكريم حيث يربط الله جل وعلا أمر الإحسان إليهم بعد الأمر بتوحيده وعبادته عز وجل . فيقول سبحانه :{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }                           [النساء:36]ومع أن كل هذه الآيات السابقة تشتمل على اليتيم واليتيمة إلا أن الله جل وعلا قد خص اليتيمة أيضا بهاتين الآيتين زيادة في تأكيد حقها وتوضيحه فيقول سبحانه :{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} النساء3يقول سبحانه :{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً}النساء127وفي صحيح البخاري ومسلم وغيرهما أن عروة بن الزبير رضي الله عنه سأل عائشة رضي الله عنها عن الآية الأولى { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }النساء3فقالت عائشة رضي الله عنها : يا بن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها فيريد ولُّيها أن يتزوجها بغير أن يُقسطَ في صَداقِها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره .فنُهوا أن ينكوحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سُنَّتهنَّ في الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن .قال عروة : قالت عائشة : وإن الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية ، فأنزل الله (1) : {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً }    [النساء:127]وفي صحيح البخاري ، ومسلم وغيرهما أن عروة بن الزبير سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى   ..... الآية}  [النساء:3]فقالت يا بن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن ([1]).قاتلت عائشة فاستفتى الناس رسول الله بعد ذلك فأنزل الله تعالى : {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء  ... الآية} فبين الله لهم أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال ورغبوا في نكاحها ، ولم يُلحقوها بسُنَّها في إكمال الصداق .وإذا كانت مرغوبا عنها لقلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء .وقالت عائشة فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق ، ثم تأتي السنة ليقوم صاحبها r الذي كان يتيماً تشريفاً لكل يتيم ، تأتي هي الأخرى لتكرم اليتيم تكريماً هو من الذروة بمكان .فوالله لو لم يرد في السنة إلا هذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي r قال :(( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بالسبابة والوسطى )) ([2])لو لم يكن فيها إلا هذا الحديث لكفى .وفي لفظ مسلم : ((كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ، وأشار بالسبابة والوسطى)) ([3])، أي حتى وإن كان اليتيم أجنبياً عنه ولقد نقل الحافظ ابن حجر قول ابن بطال :حق على كل من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي r في الجنة ، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك([4]).وفي الحديث الذي رواه أبو يعلي وغيره وقال عنه الحافظ ابن حجر في الفتح : إسناده لا بأس به ، من حديث أبي هريرة عن النبي r قال : (( أنا أول من يفتح باب الجنة إلا أني أرى امرأة تبادرني [ أي تسرع لتدخل معي الجنة] فأقول لها مالك ، ومن أنت ؟! : فتقول : أنا امرأة قعدت على أيتام لي )). ([5]) وفي الحديث الذي رواه النسائي بسند جيد من حديث شريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه أن النبي r قال : (( اللهم إني أخرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة )) ([6]) ومعنى أحرج أي ألحق الحرج والإثم الشديد على من ضيع حقهما ، وأكل مالهما فإني أحذر من ذلك تحذيرا بليغا ، وأزجر عنه زجرا كبيرا .وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قال : (( رأى سعد أن له فضلا علي من دونه فقال النبي r : (( هل تنصرون وبرزقون إلا بضعفائكم ))رواه البخاري ([7])مرسلا ووصله الحافظ أبو بكر البرقاني في صحيحه وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي r قال :((الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله ، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل )) ([8]) .الله أكبر .... والأرملة هي المرأة التي مات زوجها .أي فضل هذا وأي أجر ؟!والله إنها التجارة الرابحة في الدنيا والآخرة .فهذه هي مكانة اليتيم في القرآن والسنة .ثالثا :  عاقبة من يأكل مال اليتيمومن ثم يأتي التحذير الرهيب والإنذار الرعيب الذي يفزع القلوب الحية ليبين عاقبة آكل مال اليتيم فيقول جل وعلا :{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً}        [النساء:10]الله أكبر ... إنها صورة مفزعة ... صورة النار في البطون  ..... وصورة السعير في نهاية المطاف .وقد هزت هذه الآية قلوب الصحابة هزا عنيفا وملأتها بالخوف والرهبة ووقعوا في حرج شديد .كما قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية ، انطلق كل من كان عنده يتيم فعزل طعامه عن طعامه ، وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل الشيء أي يتبقى من أكل اليتيم فيحبس له ، ولا يأكله أحد حتى يأكله اليتيم ، أو يفسد .فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله r فأنزل الله عز وجل قوله تعالى : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }                       [البقرة:220]فخلطوا طعامهم بطعامهم ، وشرابهم بشرابهم .وهكذا رفع المنهج القرآني هذه الضمائر إلى الأفق الوضيء ، وطهرها من غبش الجاهلية ذلك التطهير العجيب ([9]).رابعا : يُتْمَّ رغم وجود الوالديننعم فقد يكون الوالدين موجودين على قيد الحياة ، ومع ذلك فإنك ترى أطفالهم كأنهم في عداد الأيتام لانشغال الوالدين بالعمل أو بغيره إذ الوالد منهمك في عمله وتجارته لا يدري عن حال أولاده شيئا والمرأة منشغلة كذلك بالعمل ، أو بالأسواق ، أو بأحدث الموضات وتخلت عن تربيته للخادمات أو الحاضنات ، فينشأ الطفل كما لو كان يتيما !!!ورحم الله من قال :
ليس اليتيم من انتهى أبواه
إن اليتيم هو الذي تلقى له

  من الحياة وخلفاه ذليلا
أُمَّا تخلت أو أَباً مشغولا

نعم فاليُتم في أصل اللغة كما قال ابن منظور في لسان العرب :هو أيضا الانفراد فإذا أمسى الطفل بانفراده ووحدته رغم والديه فهو يَحُسُ باليتم .فالصبي أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة خالية من كل نقش وصورة ، وهو قابل لكل ما نقش عليها .فإن عود الخير وربي على الإسلام ، سلم في الدنيا والآخرة ، وإن عود على الشر ، وربي على موائد اللئام شقى وخسر ، وكان الوزر على رأس والديه :  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }                  [التحريم:6]وأخيراً : كيف تؤمن مستقبل ولدك بعد موتك ؟والجواب من الله تعالى   {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً }                            [النساء:9]فها هو عمر بن عبد العزيز يدخل عليه ابن عمه سلمة بن عبد الملك وهو على فراش الموت فقال : يا أمير المؤمنين إنك قد أقفرت أفواه ولدك من هذا المال !! فو أوصيت بهم إليَّ وإلى نظرائي من قومك فكفوك مئونتهم .فلما سمع مقالته قال : أجلسوني فأجلسوه .فقال : قد سمعت مقالتك يا مسلمةأما قولك : إني أقفرت أفواه ولدي من هذا المال فوالله ما ظلمتهم حقا هو لهم ، ولم أكن لأعطيهم شيئا لغيرهم .وأما ما قلت في الوصية : فإن من وصيي فيهم : {اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ }  [الأعراف:196]وإنما ولد عمر بين أحد رجلين : إما رجل صالح فسيعينه الله ، وإما غير ذلك فلن أكون أول من أعانه بالمال آدع لي بَنيَّ فأتوه .فلما رآهم ترقرقت عيناه وقال : نفسي فتية تركتهم عالة لا شيء لهم وبكى ، يا بني إني قد ترك لكم خيراً كثيرا تمرون بأحد المسلمين وأهل ذمتهم إلا رأوا لكم حقا .يا بني إني قد مليت بين أمرين : إما أن تستغنوا وأدخل النار أو تفتقروا وأدخل الجنة فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إليّ .. قوموا عصمكم الله .. قوموا رزقكم الله ، وهذا لا يعارض أبدا الدخول في الأسباب ، فلا مانع على الإطلاق أن تسعى ، وأن تكدح شريطة ألا تضيع حق الله تعالى ثم حقوق أولادك من أجل أن توفر لهم السعادة في حياتك ، وبعد مماتك ، والأصل في ذلك ما رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : (( جاءني رسول الله r يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله ، إني قد بلغ بي الوجع ما ترى ، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا ، قلت : فالشَّطر يا رسول الله : قال : لا ، قلت : فالثلث ؟ قال : فالثلث والثلث كثير ثم قال : إنك إن تّذَر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ))(1)


(1)   رواه البخاري رقم (2766) في الوصايا ، باب قول الله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً} ، ومسلم رقم (89) في الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها ، وأبو داود رقم (2874) في الوصايا ، باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم ، والنسائي (6/257) في الوصايا ، باب اجتناب أكل مال اليتيم . 

 (1)  رواه البخاري رقم (4574) في الوصايا ، باب قول الله تعالى {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} ، وفي تفسير سورة النساء ، وفي النكاح ، وفي الحيل ، وأخرجه مسلم رقم (3018) في التفسير ، وأبو داود رقم (2068) في النكاح باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء ، والنسائي (115/6) ،(116) في النكاح ، باب القسط في الأصدقة.

(1)   رواه البخاري رقم (4574) في الوصايا ، باب قول الله تعالى {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} ، وفي تفسير سورة النساء ، وفي النكاح ، وفي الحيل ، وأخرجه مسلم رقم (3018) في التفسير ، وأبو داود رقم (2068) في النكاح باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء ، والنسائي (115/6) ،(116) في النكاح ، باب القسط في الأصدقة .

(2) رواه البخاري رقم (6005) في الأدب ، باب من يعول يتيما ، والترمذي رقم (1919) في البر والصلة ، باب ما جاء في كفالة اليتيم ، وأبو داود رقم (5150) في الأدب ، باب فيمن ضم اليتيم .

(1) رواه مسلم رقم (2983) في الزهد والرقائق باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم .

(2) فتح الباري (436/10) ط دار المعرفة بيروت.

(3) قال الحافظ في الفتح (436/10) ، أخرجه أبو يعلي من حديث أبي هريرة ، وروائه لا بأس بهم .

(4) رواه النسائى.

(5) رواه البخاري رقم (2896) في الجهاد ، باب من استعان بالضعفاء ، والصالحين في الحرب ، والنسائي (/456) في الجهاد ، باب الاستنصار بالضعيف .

(1) رواه البخاري رقم (5353) في النفقات ، باب فضل النفقة على الأهل ، ومسلم رقم (2982) في الزهد ، باب الإحسان إلى الأرملة ، والترمذي رقم (1960) في البر والصلة ، باب ما جاء في السعي على الأرملة ، والنسائي (5/87،86) في الزكاة ، باب فضل الساعي على الأرملة .

(1) انظر تفسير الآية في ظلال القرآن .

(1)   رواه البخاري رقم (1295) في الجنائز ، باب رثاء النبيr سعد بن خولة ، وفي الإيمان ، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرىء ما نوى ، وفي الوصايا ، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يدعهم يتكففون الناس ، وباب الوصية بالثلث ، وفي فضائل أصحاب النبي r ، باب قول النبي r ((اللهم أمص لأصحابي هجرتهم)) ، وفي المغازي ، وفي النفقات ، وفي المرضى وفي الدعوات ، وفي الفرائض ، ومسلم رقم (1628) في الوصية ، باب الوصية بالثلث ، والموطأ (/2 763) في الوصية في الثلث لا تتعدى ، والترمذي رقم (957) في الجنائز ، باب ما جاء في الوصية بالثلث والربع ، وفي الوصايا ، باب ما جاء في الوصية بالثلث ، وأبو داود رقم (2864) في الوصايا ، باب ما جاء فيما لا يجوز للوصي من ماله ، والنسائي (6/241-243) في الوصايا ، باب الوصية بالثلث .

mohamed kandil · شوهد 49 مرة · 0 تعليق
21 أبريل 2008 

الإسلام وسعادة البشرية

الإسلام وسعادة البشرية  الحمد لله الذي نور بكتابه القلوب .. وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب .. فأعيت بلاغتهُ البُلغاء .. وأعجزت حكمتهُ الحكماء .. وأبكمت فصاحته الخطباء. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه، وخليله، البشير النذير.. والسراجُ المزهر المنير .. خيرُ الأنبياء مقاما.. وأحسنُ الأنبياء كلاماً.رافع الإِصْرِ والأغلال.والداعى إلى خير الأقوال وأحسن الأعمال. أرسله الله عز وجل والناسُ صنفان.مغضوب عيهم جفاة .. وضالون غُلاة. فجاء  بالدين الوسط وحذر منم الزيغ والشطط وتركنا على المحجة البيضاء ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فاللهم أجزه عنا خير ما جزُيت به نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته وصَلِّ اللهم، وسلم، وزد وبارد عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد ... فحيا الله هذه الوجوة الطيبة المشرقة وزكى الله هذه الأنفس وشرح الله هذه الصدور وأسأل الله أن يتقبل منا وإياكم صالح الأعمال وأن يجمعنا وإياكم فى الدنيا على طاعته وفي الآخرة في جنته ودار كرامته.  أحبتى في الله: وسوف ينتظم حديثى مع حضراتكم تحت هذا العنوان في العناصر التالية :

أولاً: الناس جميعاً يبحثون عن السعادة

ثانياً: سعادة العالم بين الوهم والحقيقة. ثالثاً: الإسلام وسعادة والبشرية.رابعاً: السعادة الحقيقة ووسائلها. أو لا : الناس جميعا يبحثون عن السعادةأحبتى فى الله .. ما من إنسان على ظهر هذه الأرض إلا وهو يبحث عن السعادة .. غاية يتفق فيها الخلق على اختلاف عقائدهم، وعقولهم، ومشاربهم ومبادئهم وغاياتهم.فلو سألت أى إنسان على وجه البسيطة عن أىَّ عمل قام به لأجابك على الفور بقوله: أبحث عن السعادة ..، سواءٌ قالها بحروفها أم بمعناها. فكلُ الناس يريدون السعادة ولكن كثيراً منهم يخطئُ هذا الطريق. * فكثيرٌ من الناس يظنُ أن السعادة الحقيقة في جمع المال ‍‍ !!وبداية فأنا لا أقلل أبداً من شأن المال.. بل إننى لعلى يقين جازم  أن المال عصبُ الحياة .. وأن المال هو الذي يدير الآن دفة السياسة العالمية بلا نزاع.وما أكرمَه من مال حينما تُحركه أيدى الصالحين والشرفاء.وفي الحديث الصحيح الذي وراه أحمد والتزمذى واللفظ له من حديث أبي كبشة الأنماري رضى الله عنه وفيه انه صلى الله عليهوسلم قال: « إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ »([1]).فإننا لا نقلل أبداً من شأن المال ونقرر أن المال سبب من أسباب السعادة.. لكن ليس كلُ صاحبِ مالٍ سعيداً. بل ربما يكون المالُ سبباً من أسباب التعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة